محمد بن طولون الصالحي
10
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
في ضواحيها كدومة والرحيبة وضمير وبعلبك . وأسسوا في الأخيرة عدة مدارس للحنابلة ولا يزال مسجد في بعلبك حتى عصرنا هذا يعرف بمسجد الحنابلة . واثرت هجرتهم هذه في مذهب الإمام أحمد أيضا فقد استطاعوا بدراساتهم وتآليفهم الفقهية ان يوجدوا كتبا قيمة في مذهب هذا الامام أصبحت عمدة المذهب الحنبلي حتى يومنا هذا ، وقد قاموا يؤدون رسالة هذا المذهب في دمشق وضواحيها حتى انتقل منها إلى البلاد النجدية منذ أكثر من مئة عام . وإذا كان الحنابلة انقرضوا من جميع البلدان الاسلامية عدا نجد فإنهم لا يزالون يؤلفون كتلة صغيرة في دمشق وبعض القرى حولها ، وفي جبل نابلس موطن هؤلاء المقادسة الصالحيين . واثروا أيضا في علم الحديث وظلوا نحو مئة عام يعدون من فطاحل علماء الحديث وانتشرت في عصرهم دور الحديث في الصالحية ودمشق ، وادخلوا على هذا العلم اتجاهات جديدة كان لها اثر كبير في تنسيق علوم الحديث وتصنيف أبحاثه المتعددة ، ومن مشاهيرهم الحافظ ضياء الدين المقدسي الذي أنشأ دارا للحديث في الصالحية وجعل لها مكتبة من أعظم مكتبات عصره ومن مؤلفاته « المختارة » التي فضلها العلماء على « مستدرك الحاكم » « 1 » . * * * واثروا أيضا في نهضة المرأة العلمية ، فقد احضروها حلقات العلم ، ومجالس الحديث فنشأ في الصالحية ثم بدمشق حركة نسائية ثقافية كان جل العالمات من الحنابلة . وكما استأثر العلماء في ذلك العصر بألقاب الدين : كزين الدين ،
--> ( 1 ) راجع ص 130 - 139 .